العيني

168

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وكان بيسري قد علم أن السلطان يكرمه بهذا ، وكان قد أعد له سرجا يليق لرمى القبق ، وهو السرج الذي يكون قربوسه الوراني وطئة حتى إذا مال على قفاه لا يؤلمه ذلك ، فركب ذلك السرج ، واستعمل القبق وهو نائم على علاق قفاه إلى أن وصل إلى مكان الرمي رماه فأصابه ، ثم عاد ورماه على يساره فأصابه ، ثم دخل بعده أمير سلاح ، ثم أمير بعد أمير [ 64 ] ، ومقدم بعد مقدم ، وجندي بعد جندي . وكان ذلك اليوم يوما عظيما ، ما عهد يوم قبله مثل ذلك ، ثم إن السلطان رجع وهو مسرور بذلك الدهليز ، ودارت على الأمراء السقاة بأواني الذهب والفضة والبلور ، وشرع الجند إلى الأحواض التي نصبت للشرب ، وكانت قدر مائة حوض ، وأقام السلطان في ذلك يومين والثالث ، وفي اليوم الثالث قال السلطان لبيسري : بقي هذا اليوم ، ادخل وارم . قال : يا خوند ، خل عنا الشيوخ ، وخلنا نتفرج اليوم على هؤلاء الشبان الذين كل واحد منهم أحسن من الحور في الجنة ، فتبسم السلطان ، وأشار إلى خاصكيته أن يتقدموا ويرموا القبق ، فدخل طغج ، وعين الغزال ، وأمير عمر ، وكيكلدى وقشتمر العجمي ، وبرلغى وأعناق الحسامى ، وبكتوت الصهيوني ، ونحو من خمسين أميرا من الخاصكية ، وعليهم تتريات حرير أطلس بطرازات زر كشى ، وكلوتات زركشى ، وحوائص الذهب ، ودخل كل واحد منهم مداخل بحسب الجانبين ، وأنار بواضح سناه على النيرين ، ورمى وهو يهز عطفيه فأصاب الغرض قبل الإيماء